النقاط الرئيسية:

النقاط الرئيسية
السكة الحديدية في قطاع غزة كانت تعد شريانًا حيويًا للتواصل بين غزة والأقطار العربية.
القطار كان يحمل مواد التموين ومواد البناء من مصر إلى غزة وكان سهلاً للفلسطينيين للوصول إلى القدس.
بسبب الاحتلال الإسرائيلي، توقفت خدمة السكة الحديدية في عام 1967 وتم تدميرها وإزالتها.
في ظل الأزمة الحالية في غزة، يشعر الغزيون بالحنين لأيام السكة الحديدية ويسعون لإعادة إحيائها.

المقال:

على تخوم الشهر التاسع، ومن خلف دخان الحرب المشتعلة في قطاع غزة، يستذكر الغزيون أيام السكة الحديدية، التي أنشأها الانجليز، وسرقها الاحتلال الإسرائيلي، إذ أخرست أصوات المدافع في 5 حزيران العام 1967 صوت القطار في محطته التاريخية، لكن أنين الذكريات ظل ماثلاً في قلوب من عاشوا بجوار المكان، حتى بعد مرور 57 عاماً.

وعلى وقع الالتهاب الكبير المعروف فلسطينياً بـ «ذكرى النكبة» فإن أهالي غزة لا زالوا يتحسرون على شارع السكة أو «المحطة» كما كانوا يسمونه، وكان بمثابة الشريان المتدفق من غزة إلى المشرق والمغرب العربي، حتى قطع الاحتلال أواصر التواصل بين فلسطين والأقطار العربية، ضمن سياسته التي انتهجها منذ احتلاله لفلسطين، واستهدافه البشر والحجر والشجر. كان خط السكة الحديدية بمثابة «الصاعق الخفي» لحرب حزيران، فيشير مؤرخون إلى أن اهميته تكمن في تاريخه العريق، وموقعه الاستراتيجي، حيث سلكه غالبية رؤساء وملوك العرب في طريقهم إلى القدس، وكان شاهداً على محطات ومواقع تاريخية، لا سيما عندما عطله الثوار الفلسطينيون في ثورة العام 1939، لعرقلة وصول الأسلحة والعتاد إلى القوات الغازية. ويستذكر عبد الفتاح حزر الله (67) عاماً الفترة التي عمل بها في القطار، موضحاً: «كنا نبيع الحلوى والترمس والذرة في موسم الحج، عند المحطة، وكان مجرد صوت القطار يحمل لنا الزرق من بعيد، كنا ننتظر قدومه في موعده، ونتسابق على البيع، وعبر السكة الحديدية كانت تنقل مواد البناء والمواد التموينية من مصر إلى غزة، والفواكه والحمضيات والقمح من مصر إلى العالم». أما فاطمة أبو دياب (85) عاماً، فتشعل ذاكرتها بالحديث عن تلك الأيام، لتقول: «كنت مجاورة لمحطة القطار، وكان زوجي يعمل في بيع التذاكر، وكنا نسترزق من هذه المهنة، ونعيش بأسرتنا المكونة من 12 فرداً من وراء عمله، ومن أجمل المشاهد التي لا يمكن أن أنساها، عندما كان الناس يتجمعون من خان يونس ورفح في مشهد جميل لوداع أقاربهم، فتختلط أصوات الدعاء والتوصيات بالسلام ونقل الأمتعة والهدايا، بصوت القطار الذي تعودنا عليه في حينه». ولا تغيب صورة المكان عن ذاكرة غسان سعيد (68) عاماً الذي قضى شقاوة طفولته ومعظم أوقات فراغه في لعب الكرة وحتى مذاكرة الدروس حول سكة الحديد، مضيفاً: «كنت أسمع من والدي أن الزعيم الهندي (نهرو) ركب القطار عندما جاء إلى غزة، وكانت كل أحلامنا معلقة على أن نسافر ذات يوم عبر القطار إلى مختلف دول العالم، كنا نكتب ذكرياتنا على جدران السكة، وكانت الأشجار تزين الطريق الذي يمر به القطار». ويشير مؤرخون إلى السكة الحديدية كانت تصل قطاع غزة بالقاهرة عبر صحراء سيناء، لكن العمل بها توقف بعد احتلال قطاع غزة العام 1967، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتخريبها وإزالتها، لتستخدم لاحقا

اقرأ أيضا